الشيخ سليمان ظاهر
237
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
منامه . فلما كان السحر دعاه مؤيد الدولة فقبض عليه وأرسل إلى داره فأخذ جميع ما فيها ومن جملته ذلك المجلس بما فيه . استيلاء عضد الدولة على العراق : في سنة سبع وستين وثلاثمائة سار عضد الدولة إلى بغداد وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته وأن يسير عن العراق إلى أي جهة أراد وضمن مساعدته بما يحتاج إليه من مال وسلاح وغير ذلك ، فاختلف أصحاب بختيار عليه في الإجابة إلى ذلك إلا أنه أجاب إليه لضعف نفسه فأنفذ له عضد الدولة خلعة فلبسها وأرسل إليه يطلب منه ابن بقية ، فقلع عينيه وأنفذه إليه ، وتجهز بختيار بما أنفذه إليه عضد الدولة وخرج عن بغداد عازما على قصد الشام . وسار عضد الدولة فدخل بغداد وخطب له بها ولم يكن قبل ذلك يخطب لأحد ببغداد وضرب على بابه ثلاثة نوب ، ولم تجر بذلك عادة من تقدمه . وأمر بأن يلقى ابن بقية بين قوائم الفيلة لتقتله ففعل به ذلك وخبطته الفيلة حتى قتلته وصلب على رأس الجسر في شوال من هذه السنة ، فرثاه أبو الحسين الأنباري بقصيدة من بارع الشعر مستهلها : علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات عضد الدولة وبنو حمدان : كان لبني حمدان سلطان نافذ في العراق والجزيرة وبلاد الشام وبأس مرهوب الجانب عند المتنازعين على الاستئثار بالسيطرة على العراق وعلى الخلافة وإدلال على خليفة بغداد الذي لم يكن يملك شيئا من سلطانها المادي ، فكان الحمدانيون بما لهم من عصبية ومن جرأة نادرة ومن حصون منيعة ومن بلاد بملك ذوي قراباتهم تحمي اللاجىء منهم إذا تغلب على بلاده متغلب ، فلا جرم أنهم كانوا وهم في مكانتهم يطمحون إلى ما يطمح به من لم يكن جامعا ما جمعوا من قوة ومنعة من الغرباء وهم أهل البلاد وأنهم كانوا كالحسكة في لهوات الطامعين في التغلب على البلاد . فالحمدانيون لم يكونوا يعرفون الاستقرار والطامعون في امتلاكها لا يحصى عددهم كما أن الطامعين أنفسهم أجدر بأن يحرموا ذلك الاستقرار ، فكانوا مع كل غريب يحاول احتياج العراق وبسط سلطانه فيه في تنازع مستمر .